الشيخ رسول جعفريان
89
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الخط السياسي للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يختلف - بل قد يتعارض - مع الخط السياسي الذي سار عليه علي عليه السّلام ! وكتبوا أيضا : ان الإمام الحسين قال لأخيه : « يا ليت قلبي كان لك ولسانك لي » « 1 » . ولا بد أن القارئ الكريم يدرك ان هذه الجملة أيضا تظهر بعدا آخر من النظرة المنحرفة عن الإمام الحسن عليه السّلام . وسنرى من خلال مواصلة البحث بأن الابن كان في نفس المسار الذي انتهجه الأب ، ولكنه اضطر - لنفس الأسباب التي جعلت الأب في السنة الأخيرة من حكومته يشاهد تجاوزات معاوية على العراق والحجاز واليمن ولا يبدي ايّ رد فعل تجاهها - إلى الكف عن المطالبة بالحكم والتوجّه إلى المدينة وحيدا . ومن جهة أخرى كان من الضروري اعطاء فرصة لمعاوية الذي حصل على بعض الوجاهة نتيجة الدعاية والضجة المفتعلة التي اثارها أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام لكي يتولى زمام الأمور كحاكم بلا منازع وليكشف بعد ذلك القناع عن وجهه الامويّ الكريه ، ويعلم المسلمون مدى خطورة هذا العدو الذي يتباكى على الاسلام ويتظاهر بالحرص على إدارة البلاد وراحة العباد ، وانه لا يقل خطورة عن شخصية أبي سفيان الذي كان يشكّل عائقا امام انتشار الاسلام وإقامة دولته ، والاحداث المؤلمة التي أحدثها للاسلام والمسلمين مثل بدر وأحد و . . . مسؤولية الإمامة استشهد أمير المؤمنين عليه السّلام في وقت كانت تمر فيه الكوفة باصعب الظروف .
--> ( 1 ) الأربلي ، كشف الغمّة ، ج 2 ص 243 .